الشيخ محمد رشيد رضا

472

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

على الكفر والضلال فيكون مجبورا على ذلك لا عمل له ولا اختيار فيه كعمل المعدة في الهضم ، والقلب في دورة الدم ، كما توهم من لا عقل له ولا علم ومن مباحث اللفظ في الآيتين قولهم ان جملة « وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ » حال من فاعل « يراؤن » وكذا « مذبذبين » وقيل إن هذا منصوب على الذم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فان هذا من فعل المنافقين ، يوالونهم وينصرونهم من دون المؤمنين لأنهم لا يكرهون ان يكون لهم النصر والسلطان ، وان يلحقوا بهم ، ويعدوا أنفسهم منهم ، ولا يكون هذا من مؤمن . حذر اللّه تعالى المؤمنين أن يحذو بعض ضعفائهم حذو المنافقين في ولاية الكافرين من دون المؤمنين أي من غير المؤمنين وفي خلاف مصلحتهم ، يبتغون عندهم العزة ، ويرجون منهم المنفعة ، فإنه ربما يخطر في بال صاحب الحاجة منهم ان ذلك لا يضر كما فعل حاطب بن بلتعة إذ كتب إلى كفار قريش يخبرهم بما عزم عليه النبي ( ص ) في شأنهم لأن له عندهم أهلا ومالا . فالأولياء جمع وليّ من الولاية بكسر الواو وهي النصرة . واما الولاية بفتح الواو فهي تولي الأمر ، وقيل يطلق اللفظان على كلا المعنيين . والمراد هنا النصرة بالقول أو الفعل فيما ينافي مصلحة المسلمين . ومثله قوله تعالى في سورة المائدة * * * « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » الخ وان عمم بعض المفسرين في هذه ، واللّه تعالى يقول بعدها فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ . فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ وهؤلاء هم المنافقون ، فالخوف من إصابة الدائرة ، وذكر الفتح وندمهم إذا جعله اللّه للمؤمنين ، مما يدل على أن الولاية هنا ولاية النصرة لليهود والنصارى الذين كانوا حربا للنبي ( ص ) وللمؤمنين ، فهو لا يشمل من ليسوا كذلك كالذميين إذا استخدمتهم الدولة في أعمالها الحربية أو الإدارية بل لهؤلاء حكم آخر . ولما كنت في الآستانة سنة 1328 أحببت أن اعرف حال التعليم الديني في دار الفنون التي هي المدرسة الجامعة في عاصمة الدولة فلما دخلت الحجرة التي يقرأ